محمد راغب الطباخ الحلبي
32
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ظلوم أبت في الظلم إلا تماديا * وفي الصد والهجران إلا تناهيا شكت هجرنا في ذاك والذنب ذنبها * فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا وطاوعت الواشين فيّ وطالما * عصيت عذولا في هواها وواشيا ومال بها تيه الجمال إلى القلا * وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا ولا ناسيا ما أودعت من عهودها * وإن هي أبدت جفوة وتناسيا ولما أتاني من قريضك جوهر * جمعت المعالي فيه لي والمعانيا وكنت هجرت الشعر حينا لأنه * تولى برغمي حين ولى شبابيا وأين من الستين لفظ مفوق * إذا رمت أدنى القول منه عصانيا وقلت أخي يرعى بنيّ وأسرتي * ويحفظ عهدي فيهم وذماميا ويجزيهم ما لم أكلفه فعله * لنفسي فقد أعددته من تراثيا فمالك لما أن حنى الدهر صعدتي * وثلم مني صارما كان ماضيا تنكرت حتى صار برك قسوة * وقربك مني جفوة وتنائيا فأصبحت صفر الكف مما رجوته * كذا اليأس قد عفّى سبيل رجائيا على أنني ما حلت عما عهدته * ولا غيرت هذي السنون وداديا فلا غرو عند الحادثات فإنني * أراك يميني والأنام شماليا تهنّ بها عذراء لو قرنت بها * نجوم سماء لم تعدّ دراريا تحلت بدرّ من صفاتك زانها * كما زان منظوم اللآلي الغوانيا وعش بانيا للجود ما كان واهنا * مشيدا من الإحسان ما كان واهيا قال : وكان الأمر فيه في حياة الأمير بعض الستر فلما مات سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة قلب أخوه لأولاده ظهر المجن وباداهم بما يسوؤهم ، وتمادت الأيام بينهم إلى أن قوي عليهم فأخرجهم من شيزر ، وكان أعظم الأسباب في إخراجهم ما حدثت به عن مؤيد الدولة أسامة بن مرشد قال : كنت من الشجاعة والإقدام على ما علمه الناس ، فبينا أنا بشيزر وإذ قد أتاني إنسان أخبرني أن بدجلة بغاربها أسدا ضاريا ، فركبت فرسي وأخذت سيفي وسرت إليه لأقتله ، ولم أعلم أحدا من الناس لئلا أمنع من ذلك ، فلما قربت من الأسد نزلت عن فرسي وربطته ومشيت نحوه ، فلما رآني قصدني ووثب فضربته بالسيف على رأسه فانفلق ثم أجهزت عليه وأخذت رأسه في مخلاة فرسي وعدت إلى شيزر ودخلت